أبصر يوسف السمعاني النور في 27 تموز سنة 1687 في طرابلس  , اذ كان والداه يتركان بلدتهما حصرون  ليذهبا إلى طرابلس ويقيما فيها تسعة أشهر بالقرب من عمه المطران يوسف السمعاني رئيس أساقفة طرابلس وهو تلميذ المدرسة المارونية في روما أيضا - وأخذ الولد النبيه يوسف اسم عمه تيمناً وتبركا.

كان قد ذهب إلى روما للتعلم 21 تلميذاً من حصرون . واذ ظهرت على التلميذ يوسف ملامح الذكاء وكان عمره ثماني سنين في عام 1695 أرسله عمه بالاتفاق مع والديه الى روما الخالدة ليتخرج في معهدها الماروني الحبري الذي كان يومئذ مشهوراً في جميع الاوساط الاوروبية بمن انجب من الاعلام كالبطريرك جرجس عميره الاهدني باكورة تلاميذه. والحاقلاني ترجمان الملوك .

والصهيوني مترجم الكتاب المقدس إلى عدة لغات . ونمرون الباني ( فوسطوس)  واضع كتابه اللاتيني عن الموارنة ونشأتهم وعقيدتهم الكاثوليكية وغيرهم...

وإذ بلغ السمعاني ارض روما المصبوغة بدماء المسيحيين الأولين الشهداء وزار معالمها الجميلة وتفرس في روائعها عكف على الدرس وأكبﱠ على اقتباس العلوم  واتقان اللغات على اختلافها شرقية وغربية قديمة وحديثة , فبرع بها ونال مأربه ,وحملت مواهبه أساتذته على إن يشهدوا له بأنهم لم يعرفوا تلميذاً مثله في سعة العلم وبسطة المعرفة وكثرة تعلم اللغات .

كان على السمعاني في خلال دراسته العلمية في المدرسة المارونية أن يتعلم اولاً اللاتينية والايطالية إلى جانب اللغتين العربية والسريانية وبعدها اللغات اليونانية والعبرية  والارمنية وغيرها ,وان يدرس فن الخطابة والأخلاق والجدل ,ثم علم الفلسفة واللاهوت ...

لما أنهى السمعاني دروسه  العليا وهمﱠ بالرجوع إلى لبنان عملاً بقوانين المدرسة الرومانية ليخدم كنيسته في لبنان تحت كتف بطريركه كما عمل قبله العلامة بطريركنا العظيم الدويهي ,

طلب منه قداسة البابا اكليمندوس ال11(1700-1721) وقد سمع بنبوغه ومقدرته العلمية , طلب منه ان يضع فهرساً لاتينياً لتلك المخطوطات الشرقية التي كان نسيبه الخوري الياس السمعاني سنة 1707 قد جلبها من مصر وقدﱠمها للمكتبة الڤاتيكانية ولم يكن الأقباط يعرفون قيمتها العلمية ومعظمها مخطوطات باللغة السريانية.

فقام السمعاني بالمهمة الرسولية خير قيام فدرس هذه المخطوطات وعددها أربعون ومحصها وعڵق عليها تعليقات نفيسة وتحقيقات مفيدة جعلت قداسة البابا يقدر معارفه ومقدرته العلمية ويعطف عليه ويراه أهلاً لتسلم أعمال جليلة في روما .

وفي العاشر من آذار سنة 1710 عينه البابا المذكور مترجما في المكتبة الفاتيكانية .ولم يمض على ذلك ثلاثة أشهر حتى نال السمعاني رتبة الملفنة (دكتوراه) في الفلسفة واللاهوت .

في سنة 1713 تعين السمعاني كاهنا في كاتدرائية مار بطرس بالفاتيكان .وفي سنة 1715 نظم البابا  اكليمندوس الحادي عشر بعثة جديدة الى المشرق للتفتيش عن المخطوطات الشرقية وأولى المونسينيور يوسف السمعاني رئاستها وبدأت الجولة العلمية في الاسكندرية والقاهرة  ثم انتقل السمعاني إلى اورشليم ومنها الى دمشق ثم توجه إلى قنوبين في الوادي المقدس حيث كان نسيبه البطريرك يعقوب عواد الحصروني .

فعاد السمعاني من الشرق إلى روما سنة 1717 حاملا معه إلى الفاتيكان 400مخطوطة,منها 134 بالسريانية  و95 بالقبطية و171 بالعربية وبعض المخطوطات باليونانية .

سيم كاهناً على مذبح كنيسة مار بطرس في روما سنة 1719.عيّنه البابا حافظاً ثانياً للمكتبة الفاتيكانيّة سنة 1730.سمّاه البابا حبراً وألحقه بحاشيته سنة 1735

في سنة 1736 أوفده البابا اكليمندوس ال 12 الى لبنان لدير اللويزة ليعقد مجمعاً طائفياً( المجمع اللبناني من 30 ايلول الى 3 تشرين الاول1763 ) لدى الموارنة حاملا معه البراءات الحبرية الاربع والتفويضات والهدايا....

ونجح  يوسف السمعاني فيما كلف به من مهمة في هذا المجمع وهي توثيق الصلات بين الطائفة المارونية وبين الكرسي البابوية في روما وحسم الخلافات التي قامت داخل الطائفة وأدت الى انتخاب بطريركين فيوقت واحد عند ذلك تدخل اباب بندكتوس الرابع عشر في هذا الخلاف واصدر قرارا مباشرا من عنده بتعيين سمعان ايفود السمعاني وهو مطران دمشق وأقدم الأشاقفة الموارنة بطريركا للطائفة المارونية وذلك في 16 آذار 1743 وهذا البطرك الجديد هو من أقارب يوسف سمعان السمعاني   

وبعد نجاح يوسف السمعاني في هذا كله منح لقب مندوب  للتوقيع   référendaire de la signature  وكاهنا قانونيا في كنيسة القديس بطرس وعضو ًا في هيئة الدعوة وفي هيئة التفتيش 

  

سمّاه البابا حافظاً أعلى للمكتبة الفاتيكانيّة سنة 1739 

وصل السمعاني الى بيروت ونقل فورا الى دير اللويزة ومكث هناك يستقبل  المهنئين من اكليروس ومطارنة ومشايخ واعيان الشعب.

وبعد الانتهاء من وضع المجمع اللبناني في دير سيدة اللويزة برئاسة العلامة يوسف السمعاني والسيد البطريرك يوسف ضرغام الخازن وحضور مئة وعشر شخصيات من بطاركة ومطارنة وآباء مرسلين ورهبان ورؤساء عامين وكهنة ومشايخ وشعب ,رفع السمعاني نتيجة اعماله الرسولية الى الكرسي الرسولي المقدس ...

إختاره كارلوس الرابع ملك نابّولي وصقيلية للقيام بوظيفة مؤرّخ لمملكته سنة 1751

ومكافأة لما قام به السمعاني من جلائل الاعمال المفيدة أنعم عليه البابا اكليمندوس 13 سنة 1759 بأن عينه عضوا رئيسا في مجمع سر التوبة,وقاضيا في مجمع التوقيع الرسولي أعلى وأسمى المراجع الرسولية .

وفي سنة 1766 رفعه قداسته الى مقام الأسقفية على أبرشية صور المارونية وبلاد فلسطين.

سنة 1768 شب حريق في مكتبته وفي مكتبة المطران إسطفان عواد السمعاني في الفاتيكان في 30 آب 1768 فأتلفها وبعد مرور أربعة اشهر  على هذه الكارثة

رقد السمعاني الشهير  في كانون الأول 1768في رومه ودفن في كنيسة مار يوحنا الإنجيلي في روما  .

للعلامة  السمعاني عدة مؤلفات في العربية واللاتينية منها :

"المكتبة الشرقية" في 13 مجلدًا طبع منها اربعة مجلدات 1719؛ "مجموعة مار افرام السرياني " باليونانية والسريانية في 6 مجلدات  من قطع الورق IN-FoL في روما سنة 1732-1746تحت عنوان Sancti  Ephraem Syri Opera omnia,مجموعة "تاريخ المشرق " في 9 مجلدات ؛ مجموعة" التصوير الكنسي" في 5 مجلدات ؛أصل الرهبان في جبل لبنان؛ الاكولوجيوم : أي مجموعة الرتب وكتب الصلوات والفروض والأسرار . 

في 3 تشرين الاول 1928 أزيح الستار عن النصب الذي رفع للسمعاني الكبير في باحة كنيسة السيدة في حصرون برعاية وحضور كل من صاحب غبطة البطريرك الياس الحويك وصاحب الفخامة الرئيس شارل الدباس وصاحب المعالي حبيب باشا السعد رئيس الوزراء وجمع غفير من الاعيان .